العلامة المجلسي
335
بحار الأنوار
اعلم أنا كنا عشرة أنفس قد تواخينا على الباطل وتوافقنا على قطع الطريق وارتكاب الآثام ، وكانت بيننا نوبة نديرها في كل ليلة على واحد منا ليصنع لنا طعاما نفيسا وخمرا عتيقا وغير ذلك ، فلما كانت الليلة التاسعة وكنا قد تعشينا عند واحد من أصحابنا وشربنا الخمر ثم تفرقنا وجئت إلى منزلي ونمت أيقظتني زوجتي وقالت لي : إن الليلة الآتية نوبتها عليك ، ولا عندنا في البيت حبة من الحنطة ، قال : فانتبهت وقد طار السكر من رأسي ، وقلت : كيف أعمل ؟ وما الحيلة ؟ وإلى أين أتوجه ؟ فقالت لي زوجتي : الليلة ليلة الجمعة ، ولا يخلو مشهد مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام من زوار يأتون إليه يزورونه ، فقم وامض واكمن على الطريق ، فلا بد أن ترى أحدا فتأخذ ثيابه فتبيعها وتشتري شيئا من الطعام ، لتتم مروءتك عند أصحابك ! وتكافئهم على صنيعهم ، قال : فقمت وأخذت سيفي وحجفتي ( 1 ) ومضيت مبادرا وكمنت في الخندق الذي في ظهر الكوفة ، وكانت ليلة مظلمة ذات رعد وبرق ، فأبرقت برقة فإذا أنا بشخصين مقبلين من ناحية الكوفة ، فلما قربا مني برقت برقة أخرى فإذا هما امرأتان ، فقلت في نفسي : في مثل هذه الساعة أتاني امرأتان ، ففرحت ووثبت إليهما وقلت لهما : انزعا الحلي الذي عليكما سريعا ، فطرحاه ، فأبرقت السماء برقة أخرى فإذا إحداهما عجوز والأخرى شابة من أحسن النساء وجها كأنها ظبية قناص أو درة غواص ، فوسوس لي الشيطان على أن أفعل بها القبيح ، وقلت في نفسي : مثل هذه الشابة التي لا يوجد مثلها حصلت عندي في هذا الموضع وأخليها ؟ فراودتها عن نفسها ، فقالت العجوز : يا هذا أنت في حل مما أخذته منا من الثياب والحلي ، فخلنا نمضي إلى أهلنا ، فوالله إنها بنت يتيمة من أمها وأبيها وأنا خالتها ، وفي هذه الليلة القابلة تزف إلى بعلها ، و
--> ( 1 ) بتقديم المهملة المفتوحة على المعجمة المفتوحة : الترس .